ابن عساكر

58

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فخرجا حتى أتيا المسجد الحرام ، فقام سهيل خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وخطب بمثل خطبة أبي بكر ، لم يخرج « 1 » عنها شيئا ، وقد كان قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر بن الخطاب - وسهيل بن عمرو في الأسرى يوم بدر [ وقد قال له : يا رسول اللّه أنزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبا أبدا - ] « 2 » « ما يدعوك « 3 » إلى أن تنزع ثناياه ؟ دعه فعسى اللّه أن يقيمه مقاما يسرك » فكان ذلك المقام الذي قال صلّى اللّه عليه وسلّم ، وضبط عتّاب عمله وما حوله . أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب وأبو عبد اللّه قالوا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، حدثني محمد بن الحسن ، عن نوفل بن عمارة قال : سئل سعيد بن المسيّب عن خطباء قريش في الجاهلية ، فقال : الأسود بن المطلب بن أسد « 4 » ، وسهيل بن عمرو ، وسئل عن خطبائهم في الإسلام ، فقال : معاوية وابنه ، وسعيد وابنه ، وعبد اللّه بن الزبير . أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مروان ، أنا أبو محمد بن أبي حاتم ، أخبرني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده يعني عن الشافعي قال : سهيل بن عمرو صاحب عقد قريش يوم الحديبية ، والقائم بمكة خطيبا يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومات بالشام في الطاعون ، وكان محمود الإسلام من حين دخل فيه عام الفتح . أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، ثنا أحمد بن مروان ، نا إبراهيم الحربي ، نا أحمد بن يونس ، عن سفيان الثوري قال : حضر باب عمر بن الخطاب جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم ، فيهم سهيل بن عمرو ، وعيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، فخرج الإذن أين صهيب ؟ أين عمار ؟ أين « 5 » سلمان ؟ ليدخلوا فتمعرت « 6 » وجوه القوم ، فقال سهيل : ما معّر وجوهكم ؟ دعوا ودعينا ، فأسرعوا

--> ( 1 ) في الوافي : لم يخرم . ( 2 ) ما بين معكوفتين استدرك لاقتضاء السياق ، وإيضاح المعنى عن الوافي بالوفيات . ( 3 ) نميل إلى قراءتها بالأصل : « تدعني » والصواب عن الوافي . ( 4 ) يعني الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى . انظر نسب قريش للمصعب ص 218 . ( 5 ) تحرفت بالأصل إلى : بن . ( 6 ) أي تغيرت .